أبي حيان التوحيدي
44
المقابسات
وهلا ذكر في كتاب « الشافي في الإمامة » « 1 » كلام أمير المؤمنين عليه السلام هذا ؟ ( 4 ) وكذلك من جاء بعده ( يعنى المرتضى ) من متأخري متكلمي الشيعة وأصحاب الأخبار والحديث منهم إلى وقتنا هذا ؟ ( 5 ) وأين كان أصحابنا ( يعنى المعتزلة ) عن كلام أبى بكر وعمر له عليه السلام ؟ ( 6 ) وهلا ذكره قاضى القضاة « 2 » في « المغنى » مع احتوائه على كل ما جرى بينهم حتى أنه يمكن أن يجمع منه تاريخ كبير مفرد في أخبار السقيفة ؟ ( 7 ) وهلا ذكره من كان قبل قاضى القضاة من مشايخنا وأصحابنا ، ومن جاء بعده من متكلمينا ورجالنا ؟ ( 8 ) وكذلك القول في متكلمي الأشعرية وأصحاب الحديث ، كابن الباقلاني « 3 » وغيره ، وكان ابن الباقلاني شديدا على الشيعة ، عظيم العصبية على أمير المؤمنين عليه السلام ، فلو ظفر بكلمة من كلام أبى بكر وعمر في هذا الحديث لملأ الكتب والتصانيف بها ، وجعلها هجّيراه ودأبه ! ( 9 ) والأمر فيما ذكرناه من وضع هذه القصة ظاهر لمن عنده أدنى ذوق من علم البيان ومعرفة كلام الرجال ( 10 ) ولمن عنده أدنى معرفة بعلم السير وأقل أنس بالتواريخ
--> ( 1 ) هذا الكتاب « الشافي في الأمانة » هو لأبى القاسم على الشريف المرتضى أخي الشريف الرضى السابق ، وكان من أفاضل العلماء والمتكلمين ولد ببغداد سنة 355 ه وتوفى بها سنة 436 ه . ( 2 ) قاضى القضاة : هو أبو الحسين عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدآبادي العالم المتكلم المعتزليّ الشهير . وأنت إذا رأيت في كتب المتكلمين من المعتزلة ومن في حكمهم قوله : قال : « قاضى القضاة » فاعلم أنه هذا لا سواه . وقد كان إمام المعتزلين في عصره ، مع انتحال مذهب الشافعي في الفروع . وقد ولى قضاء الري وأعمالها . وكان الملوك والوزراء والسادة والرؤساء يجلونه ويخشون جانبه لسعة نفوذه وعظيم سلطانه ، وانتشار تلاميذه في ممالك الشرق . وقد ذكر له من المصنفات هذا الكتاب « المغنى » وكتاب « طبقات المعتزلة » . وغيرهما توفى بالري سنة 415 ه . ( 3 ) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطبيب الباقلاني العالم المتكلم الشهير . وهو الذي نهض بنصرة مذهب الأشعري بقوة برهانه وسعة بيانه . وهو صاحب كتاب « اعجاز القرآن » المعروف توفى سنة 403 ه .